ابن خلدون
244
تاريخ ابن خلدون
ويقتصر على تازى وجهاتها فتم ذلك بينهما وانعقد وشهد الملا من مشيخة العرب وزناتة وأهل الأمصار واستحكم عقده وانكفأ الأمير أبو علي إلى حضرة فاس مملكا وتوافت إليه بيعات الأمصار بالمغرب ووفودهم واستوسق أمره ثم اعتل على اثر ذلك واشتد وجعه وصار إلى حال الفوت وخشي الناس على أنفسهم تلاشى الامر بمهلكه فسايلوا إلى السلطان بتازى ثم نزع على الأمير أبى على وزيره أبو بكر بن النوار وكاتبه منديل بن محمد الكتاني وسائر خواصه ولحقوا بالسلطان وحملوه على تلافى الامر فنهض من تازى واجتمع إليه كافة بنى مرين والجند وعسكر على البلد الجديد وأقام محاصرا لها وابتنى دارا لسكناه وجعل لابنه الأمير أبى الحسن ما كان لأخيه أبى على من ولاية العهد وتفويض الامر وفرد أبو علي بطائفة من النصارى المستخدمين بدولتهم كان قائدهم يمت إليه بخؤولة وضبط البلد مدة مرضه حتى إذا أفاق وتبين اختلال أمره بعث إلى أبيه في الصلح ويحتمل من المال والذخيرة من دراهم فأجابه لذلك وانعقد بينهما سنة خمس عشرة وخرج الأمير أبو علي بخاصته وحشمه وعسكر بالزيتون من ظاهر البلد ووفى له السلطان بما اشترط وارتحل إلى سجلماسة ودخل السلطان إلى البلد الجديد ونزل بقصره وأصلح شؤون ملكه وأنزل ابنه الأمير أبا الحسن بالدار البيضاء من قصوره وفوض إليه في سلطانه تفويض الاستقلال وأذن له في اتخاذ الوزراء والكتاب ووضع العلامة على كتبه وسائر ما كان لأخيه ووفدت إليه بيعات الأمصار بالمغرب ورجعوا إلى طاعته ونزل الأمير أبو علي لسجلماسة فأقام بها ملكا ودون الدواوين واستلحق واستركب وفرض العطاء واستخدم ظواعن العرب من المعقل وافتتح معاقل الصحراء وقصور تاورت وتيكورارين وتمنطيت وغزا بلاد السوس فافتتحها وتغلب على ضواحيها وأثخن في اعرابها من ذوي حسان والسفانات وزكنة حتى استقاموا على طاعته وبيت عبد الرحمن بن يدرأ أمير الأنصار بالسوس في تارودانت مقره فافتتحها عليه عنوة وقتله واصطلم نعمته وأباد سلطانه وأقام ابني مرين في بلاد القبلة ملكا وسلطانا وانتقض على السلطان سنة عشرين وتغلب على درعة وسما إلى طلب مراكش فعقد السلطان على حربه لأخيه الأمير أبى الحسن وجعله إليه وأغزاه ونهض على اثره واعتل بمراكش وثقف أطرافها وحسم عللها وعقد عليها الكندوز بن عثمان من صنائع دولتهم وقفل بعساكره إلى الحضرة ثم نهض الأمير أبو علي سنة ثنتين وعشرين بجموعه من سجلماسة وأغذ السير إلى مراكش فاختلف عساكره بها قبل أن يجتمع لكندوز أمره فتقبض عليه وضرب عنقه ورفعه على القناة وملك مراكش وسائر ضواحيها وبلغ الخبر إلى السلطان فخرج من حضرته في عساكره بعد أن احتشد وأزاح العلل